قال الرئيس العراقي نزار آميدي، السبت، إن بغداد أجرت مباحثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ونقلت إلى طهران رسائل بشأن مراجعة العلاقة بين البلدين، في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية حرصها على عدم الانجرار إلى الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح آميدي، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر “حوار بغداد” الثامن، أن العراق يتعامل مع التطورات الإقليمية انطلاقاً من مبدأ “العراق أولاً”، مشدداً على أن بغداد تتحدث بصراحة مع مختلف الأطراف وتسعى إلى حماية مصالحها في ظل تداعيات الحرب.
وقال إن “الكل حريص على عدم الانزلاق في الحرب الدائرة”، مضيفاً أن العراق، بعد إيران، يعد من أكثر الدول تضرراً من تداعياتها.
بغداد تبحث مراجعة العلاقة مع طهران
وكشف الرئيس العراقي أن بغداد نقلت رسائل إلى الجانب الإيراني بشأن مراجعة طبيعة العلاقة بين البلدين، خلال مباحثات أجريت مع قاليباف.
وقال آميدي: “تم التحدث مع قاليباف، وإيصال رسائل إلى إيران بشأن مراجعة العلاقة بين البلدين”، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن قرار حصر السلاح بيد الدولة شأن عراقي، وأنه لم يطلب أي مسؤول إيراني تأجيل هذا الملف.
وجاءت زيارة قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، على رأس وفد برلماني إيراني، حيث عقد لقاءات مع عدد من المسؤولين العراقيين، تناولت العلاقات الثنائية والتعاون الأمني والملفات المرتبطة بالاتفاقات الأمنية بين البلدين.
حصر السلاح “قرار عراقي”
وفي ملف السلاح، أكد آميدي أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل “قراراً وطنياً عراقياً”، ولا يخضع لتدخل خارجي أو يهدف إلى الدخول في مواجهة مع أي طرف.
وقال إن الدستور العراقي يلزم بحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن المرجعية الدينية تدعو أيضاً إلى هذا التوجه.
وأضاف أن رئيس الوزراء طلب من مؤسسات الدولة دعم مسار حصر السلاح، لافتاً إلى أن بعض الفصائل استجابت بالفعل لطلب الحكومة وسلمت سلاحها.
وشدد الرئيس العراقي على أن بغداد “لا تقبل باستخدام أراضيها للاعتداء على أي دولة”، مؤكداً أن الهدف هو أن يكون قرار السلاح بيد مؤسسات الدولة.
العراق يرفض الانجرار إلى الحرب
وفيما يتعلق بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، قال آميدي إن بغداد تسعى إلى إبقاء العراق بعيداً عن الصراع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تريد التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وأكد أن العراق يتعامل مع مختلف الدول وفق مصالحه الوطنية، في ظل تداعيات الحرب التي انعكست على أمنه واقتصاده وحركة الطاقة في المنطقة.
وفي الملف النفطي، تحدث آميدي عن صعوبات تواجه نقل النفط العراقي بسبب عدم وجود ناقل وطني، مشيراً إلى تسهيلات لبعض السفن التي تنقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه ممر حيوي يؤثر على الاقتصاد العالمي وليس العراق وحده.
كما أكد أن التحالف الدولي دخل العراق بناء على طلب الحكومة لمواجهة تنظيم داعش، مشيراً إلى أن بغداد لم تعد بحاجة إلى وجوده، وأن انسحابه مقرر في 30 سبتمبر المقبل.
ملفات أمنية وداخلية
وتطرق الرئيس العراقي إلى الوجود التركي في شمال البلاد، مؤكداً رغبة بغداد في إحلال السلام مع تركيا وحزب العمال الكردستاني.
وأوضح أن قوات البيشمركة مؤسسة دستورية وتؤدي دورها في إقليم كردستان، ولا تدخل ضمن ملف حصر السلاح.
وفي الشأن الداخلي، قال آميدي إن الحكومة تعمل على معالجة الملفات العالقة والانتقال إلى التركيز على الملف الاقتصادي، مشدداً على أن استقرار العراق يمثل أساساً لأمن المنطقة.
ووصف محاولة استهداف رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بأنها عمل إرهابي وسابقة خطيرة.
كما اعتبر قانون النفط والغاز من أبرز التشريعات التي تحتاج إلى إنجاز، نظراً للخلافات التي تسبب بها بين بغداد وأربيل.
وفي ملف العفو العام، قال آميدي إن رئاسة الجمهورية تحيل ملفات المشمولين إلى القضاء لتحديد مدى انطباق شروط القانون عليهم، مشيراً إلى وجود نحو 14 ألف محكوم بالإعدام في السجون العراقية منذ عام 2006.
