تُدشّن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء 19 أغسطس، “جدارية المفقودين” في بيروت، في خطوة رمزية تهدف إلى استحضار ذكرى آلاف الأشخاص الذين فُقدوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، ومنح عائلاتهم مساحة أمل بلقائهم أو معرفة مصائرهم.
ويُقام العمل الفني الضخم بمحاذاة مبنى اللجنة في منطقة الحمرا، ليكون شاهداً بصرياً دائماً على قضية إنسانية ما تزال مفتوحة بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء الحرب.
احتفال رمزي
تقيم اللجنة احتفالاً بالمناسبة يتزامن مع ذكرى اعتماد القانون 105، الذي أرسى الإطار القانوني لإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين والمخفيين قسراً، بمشاركة ممثلين عن سفارات وشخصيات سياسية وفنية وجهات فاعلة في المجال الإنساني.
وتفيد تقديرات منظمات حقوقية باختفاء آلاف اللبنانيين خلال سنوات الحرب الخمس عشرة، معظمهم من الذكور، فيما تشكل الإناث نحو 6 بالمئة من العدد الإجمالي.
قانون لكشف المصير
كان لبنان أقرّ للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1991، قانوناً يهدف إلى الكشف عن مصير المفقودين وملاحقة المتورطين في عمليات الاختفاء القسري. ويمنح القانون العائلات الحق في معرفة مصير أفرادها، وأماكن احتجازهم أو اختطافهم، وتسلم رفاتهم إن وُجدت.
ويُنظر إلى هذا التشريع باعتباره خطوة متأخرة لكنها ضرورية، بعد سنوات طويلة من المطالبات الأهلية والحقوقية بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.

جرح لا يلتئم
أظهر تقرير لتقييم احتياجات عائلات المفقودين، أعدّته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان، أن عدم معرفة مصير قريب عزيز “يشكل الواقع الأليم الذي تعانيه أعداد لا تحصى من العائلات أثناء النزاعات المسلحة، ويجعل من المحال عليهم المضي قدماً في بناء حياتهم”.
وأوضح التقرير أن “الجروح لا تلتئم في ظل غياب الإجابات عن مصير مفقود ومكان تواجده”، مشيراً إلى أن حالة القلق الناتجة عن الفقدان قد تترك أثراً عميقاً على كل أفراد العائلة، وتتسبب بعلل نفسية ومشكلات داخل المجتمع.
أسماء مطرّزة بالذهب
في مبادرة إنسانية سابقة، طرّزت عائلات المفقودين أسماء 120 مفقوداً ومخطوفاً خلال الحرب الأهلية بخيوط ذهبية، نسجتها أيادي الأمهات والزوجات والأبناء على قطعة قماش مخملية، عُلقت كجدارية فنية في قاعة “بيت بيروت” (البيت الأصفر)، الذي ما يزال يحمل آثار الحرب على جدرانه وهيكله الخارجي.
وتأتي الجدارية الجديدة لتُضاف إلى هذه المبادرات، في محاولة لإبقاء قضية المفقودين حيّة في الذاكرة الجمعية اللبنانية، تحت شعار “تنذكر وما تنعاد”.
