في مونديال 2022 كان 14 لاعباً من أصل 26 في منتخب المغرب مولودين خارجه. وفي مونديال 2026 ارتفع العدد إلى 19. فكيف تحولت الجاليات المغربية في أوروبا إلى أهم مصدر للمواهب في المنتخب؟
من نصف النهائي إلى الاستراتيجية
حين بلغ المغرب نصف نهائي كأس العالم في قطر عام 2022، كان أول منتخب أفريقي وعربي يحقق ذلك في تاريخ البطولة. ولم يكن تفصيلاً عابراً أن أكثر من نصف لاعبيه وُلدوا خارج المغرب، وأن مدربه وليد الركراكي نفسه وُلد في فرنسا.
وبحسب دراسة نشرها مركز الهجرة والسياسات والمجتمع (COMPAS) في جامعة أكسفورد في يونيو 2026، ضمّت قائمة المغرب في مونديال 2026 تسعة عشر لاعباً مولودين في الخارج من أصل 26.
اختيار أم تحوّل؟
تكشف الدراسة أن نحو 54% من لاعبي الجاليات الذين استُدعوا للمنتخب منذ عام 2017 اختاروا المغرب منذ البداية، في حين تحوّل 46% منهم إليه بعد أن مثّلوا منتخبات أخرى في فئات عمرية سابقة. وفي قائمة مونديال 2026 وحدها، اختار 11 لاعباً المغرب منذ البداية، مقابل 8 تحوّلوا إليه. ومن أبرز الأمثلة إبراهيم دياز، المولود في مالقة الإسبانية ولاعب ريال مدريد، الذي انتقل من تمثيل إسبانيا إلى المغرب، ووصف نفسه بأنه «إسباني مئة في المئة، ومغربي مئة في المئة». وكذلك أيوب بوعدي، المولود في فرنسا وخريج نادي ليل، الذي مثّل فرنسا في الفئات العمرية قبل أن يختار المغرب، وانتقل في أغسطس 2026 إلى مانشستر سيتي الإنجليزي.
وقبلهما كان أشرف حكيمي، المولود في مدريد والذي نشأ في ضاحية خيتافي، وخريج أكاديمية ريال مدريد، قد اختار قميص بلد والديه ليصبح أحد أبرز وجوه هذا الجيل.
ليس استيراداً للمواهب
تؤكد الدراسة أن ما يفعله المغرب ليس مجرد استقطاب للاعبين، بل استراتيجية تجمع بين الاستثمار المحلي، مثل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، والتواصل المنظم مع الجاليات، والإحساس العاطفي بالانتماء، والمصداقية المهنية للاتحاد. فاللاعب المولود في أوروبا لا يختار المغرب بدافع الحنين وحده، بل لأنه يرى مشروعاً رياضياً جاداً.
وفي هذا النموذج تتجلى قصة «عرب أوروبا» كلها: جيل وُلد هناك، يحمل هويتين، ويستطيع أن يجمع بينهما دون أن يتخلى عن أي منهما.
المصادر: مركز الهجرة والسياسات والمجتمع (COMPAS) بجامعة أكسفورد، يونيو 2026.
