حسمت كوريا الشمالية موقفها تجاه الضغوط الدولية المطالبة بنزع سلاحها النووي، مؤكدة بلسان وزيرة خارجيتها، تشوي سون هوي، أن احتفاظ بيونغ يانغ بأسلحتها النووية هو قرار “دائم ولا رجعة فيه تحت أي ظرف”.
وجاء هذا الموقف الصارم رداً على دعوات واشنطن وحلفائها الإقليميين، ليضع حداً قاطعاً لأي تكهنات حول إمكانية التخلي عن الترسانة التي تعتبرها بيونغ يانغ الأساس الجوهري لسيادة الدولة والضمانة النهائية لأمنها الوطني.
رفض قاطع للضغوط الثلاثية
انتقدت الوزيرة الكورية الشمالية، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية، المطالب التي تقدمت بها الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في بيان مشترك صدر خلال اجتماعهم الأخير على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووصفت تشوي دعوات نزع السلاح النووي بأنها “إنكار للواقع” و”وهم تصادمي عفا عليه الزمن غير قابل للتحقيق”، مشددة على أن الحوار والمواجهة “لا يمكن أن يتعايشا”.
وأوضحت أن هذه المطالب الغربية لا توفر سوى مبرر إضافي لبلادها لتعزيز قدراتها النووية وتصلب موقفها المناهض للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الهيكل الجيوسياسي القائم على امتلاك بيونغ يانغ للسلاح النووي كدولة حائزة له بات الآن أمراً حتمياً.
وتأتي هذه التصريحات كرد مباشر على خطاب الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، أمام الأمم المتحدة، والذي طالب فيه بوقف تطوير القدرات النووية والصاروخية البالستية لجارة بلاده الشمالية، وصولاً إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.
وقد جاء ذلك رغم إعراب لي عن دعمه لاستئناف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، وهو المسار الذي تلاقى مع إبداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في آب/أغسطس الماضي، رغبته في عقد لقاء مع الزعيم كيم جونغ أون بحلول نهاية العام.
تصعيد ميداني واختبارات صاروخية متطورة
وبالتوازي مع التصريحات الدبلوماسية، واصلت بيونغ يانغ استعراض قوتها العسكرية. فقد أعلنت عن إجراء تجربة إطلاق في 22 أيلول/سبتمبر الجاري لمنظومة قاذفات صواريخ متعددة موجهة تم تطويرها من عيار 240 مليمتراً، والتي يمكن أن يصل مداها إلى 115 كيلومتراً.
كما شهد مطلع الأسبوع الجاري تجربة إطلاق صاروخ جديد، لم تحدد بيونغ يانغ ماهيته الدقيقة، لكن الزعيم كيم جونغ أون وصفه بأنه استعراض لتكنولوجيا دفاعية “متطورة للغاية”، مؤكداً أن التجربة ذات أهمية بالغة في التطور التكنولوجي السريع للأنظمة المسلحة.
وتندرج هذه الخطوات ضمن استراتيجية مستمرة لتطوير الترسانة التكتيكية والتقليدية التي تعتزم كوريا الشمالية نشرها قرب الحدود مع كوريا الجنوبية، استكمالاً للاختبارات التي أشرف عليها كيم في حزيران/يونيو الماضي، والتي شملت قاذفة صواريخ مطورة وصواريخ تكتيكية مخصصة للدفاع عن الحدود الجنوبية.
صدام مع الوكالة الدولية وجذور تاريخية
يعكس هذا التصعيد مساراً متوتراً بدأ يتخذ منحنى أكثر حدة منذ 19 سبتمبر الجاري، حين أعلنت بيونغ يانغ أن وضعها كدولة نووية “لا رجعة فيه”، رداً على قرار للوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد برنامجها النووي.
وفي هذا السياق، شنت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هجوماً لاذعاً على الوكالة الدولية، متهمة إياها بتبني “ازدواجية المعايير”.
يذكر أن كوريا الشمالية كانت قد كرست صفتها كقوة نووية رسمياً في دستورها لعام 2023، متوجة بذلك مساراً طويلاً لتطوير مجموعة واسعة من الصواريخ البالستية منذ إجرائها أول تجربة نووية عام 2006.
ويبقى هذا المشهد الأمني المعقد محكوماً بالوضع الاستثنائي بين الكوريتين، اللتين لا تزالان في حالة حرب من الناحية التقنية، إذ انتهى النزاع المسلح بينهما (1950-1953) بموجب هدنة عسكرية، ولم يُتوّج بمعاهدة سلام حتى اليوم.
