في مؤشر يعكس حجم الضغوط المالية التي تواجه الطبقة العاملة في تركيا، كشف استطلاع حديث أن 25% من الموظفين ينفقون كامل رواتبهم خلال الأيام السبعة الأولى من تسلمها، في حين لا ينجح سوى 24% منهم في الاحتفاظ بفائض مالي حتى نهاية الشهر.
جاءت هذه الأرقام ضمن نتائج دراسة مسحية لتتبع أنماط الإنفاق وإدارة الرواتب، أجرتها منصة التسوق والولاء “هوبي” (Hopi) عبر مؤشرها “هوبي بالس” (Hopi Pulse) في أغسطس 2026، وشملت عينة مكونة من 1500 مستخدم.
النفقات الإلزامية تلتهم الميزانية
تتجه الحصة الأكبر من المداخيل بشكل قسري وفوري نحو تغطية الاحتياجات الأساسية، إذ أكد 88% من المشاركين تخصيص رواتبهم للالتزامات الضرورية كأولوية قصوى.
وتفصيلاً، يوجه 71% من العينة أموالهم لسداد المدفوعات الدورية كالإيجارات، والفواتير، وأقساط القروض، ومستحقات البطاقات الائتمانية، بينما يضع 17% تأمين البقالة والاحتياجات المعيشية في مقدمة أولوياتهم. في المقابل، لا تتجاوز نسبة من يقتطعون جزءاً من دخلهم مبدئياً للادخار أو الاستثمار حاجز الـ 8%.
وتتفاوت القدرة على الصمود المالي باختلاف شرائح الدخل؛ ففي الشريحة الأولى، استنفد 68% رواتبهم خلال الأسابيع الثلاثة الأولى، واحتفظ 18% فقط بجزء منها حتى نهاية الشهر.
أما في شريحة الدخل الثانية، فرغم احتفاظ 32% بأموال متبقية أواخر الشهر، إلا أن قرابة ثلثي أفراد هذه الشريحة أنفقوا مداخيلهم بالكامل.
تباين ملحوظ في سرعة الإنفاق بين الجنسين
أظهرت البيانات تسارعاً أكبر في وتيرة الإنفاق لدى النساء مقارنة بالرجال، حيث أفادت 31% من النساء بنفاد رواتبهن خلال الأسبوع الأول من تسلمه، مقابل 21% من الرجال.
وتنسحب هذه الفجوة على الفوائض المالية بنهاية الشهر، والتي سجلت حضوراً لدى 27% من الرجال مقارنة بـ 21% فقط لدى النساء.
وتتسع هذه الهوة بشكل لافت ضمن الفئة العمرية الشابة بين 26 و35 عاماً، إذ تقفز نسبة النساء اللواتي يستنفدن مداخيلهن في الأيام السبعة الأولى إلى 40%، مقابل 24% للرجال ضمن الفئة العمرية ذاتها.
الأزياء والمكافآت الشخصية تقاوم التقشف
رغم الصعوبات المادية، يواجه 78% من المستهلكين صعوبة بالغة في تقليص نفقاتهم في فئة واحدة على الأقل.
وبعد سداد الالتزامات الأساسية، تستحوذ الملابس على 49% من الإنفاق الشخصي التقديري، لتتصدر قائمة النفقات التي يرفض 19% من المشاركين المساس بها عند محاولة تقليص ميزانياتهم، تليها نفقات المطاعم وتناول الطعام خارج المنزل بنسبة 13%، ثم مستحضرات التجميل والسفر. من جهة أخرى، أبدى 22% استعداداً لخفض الإنفاق عبر جميع الفئات.
ولا تلغي الضغوط المالية الرغبة في الحصول على المشتريات الصغيرة التي يعتبرها المستهلكون بمثابة “مكافأة شخصية”؛ إذ يؤكد تسعة من كل عشرة مشاركين قيامهم بهذه المشتريات سواء بشكل دائم أو متقطع، بينما يقاطعها 10% تماماً.
وتبلغ هذه الظاهرة ذروتها لدى الجيل الأصغر (18-25 عاماً)، حيث تنعدم نسبة المقاطعة التامة للمشتريات الصغيرة تماماً، ويؤكد 52% من أفراد هذه الفئة إتمام عملية شراء صغيرة واحدة على الأقل خلال كل دورة راتب.
