وضع الجيش الإسرائيلي قواته في حالة تأهب قصوى تحسباً لأي تطورات ميدانية، بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاء قرار رفع الجاهزية بناءً على تقديرات استخباراتية تفيد بوجود تحضيرات لحركة حماس لتنفيذ عمليات تستهدف التجمعات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة خلال يوم الذكرى.
ووجّه وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تهديداً مباشراً لحركة حماس وسكان القطاع، متوعداً بدفع “ثمن باهظ” في حال تعرض أي جندي إسرائيلي للأذى.
وسبق لكاتس أن لوّح بتدمير ما تبقى من مدينة غزة بالكامل وإخلائها ديموغرافياً إذا تم احتجاز أي إسرائيلي، مشيراً إلى استعداد بلاده لاستئناف العمليات العسكرية الشاملة لإنهاء المهمة، مع الدفع نحو تهجير الفلسطينيين من القطاع.
نتنياهو يرفض عودة حماس للسلطة
ترافقت الإجراءات العسكرية مع تصريحات صارمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي جدد رفضه القاطع لعودة حماس إلى سدة الحكم في غزة.
وتوعد خلال مراسم إحياء الذكرى بمواصلة ملاحقة كل من خطط وشارك في هجوم أكتوبر أو تورط في احتجاز الرهائن، قائلاً إن “أيامهم باتت معدودة”.
واعتبر نتنياهو أن نهوض إسرائيل من تداعيات الهجوم يمثل انتصاراً على ما أسماه “قوى الظلام”، مشيراً إلى إشادات تلقاها من قادة دول دولية.
وخلّف هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي شنته حماس وفصائل فلسطينية 1221 قتيلاً في إسرائيل، واحتجاز 251 شخصاً بحسب إحصاءات وكالة فرانس برس.
في المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية المتعاقبة على غزة عن مقتل أكثر من 74,200 فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفاً وفق وزارة الصحة بالقطاع، يضاف إليهم نحو 1440 قتيلاً سقطوا منذ سريان الهدنة التي رعتها واشنطن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ورغم الهدنة، قوبلت السياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية بانتقادات دولية واسعة تجلت في انسحاب عشرات المندوبين خلال كلمة نتنياهو بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
مستقبل غامض ودعوات أممية لتثبيت الهدنة
لم ينجح اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ عام في حل القضايا المحورية المرتبطة بقطاع غزة؛ إذ لا يزال الخلاف قائماً حول انسحاب الجيش الإسرائيلي، وإدارة القطاع المستقبلية، وملف إعادة الإعمار.
وتصر إسرائيل على نزع سلاح حماس كشرط أولي لأي تسوية طويلة الأمد.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بضرورة تحويل الهدنة المؤقتة إلى وقف دائم لإطلاق النار لضمان تدفق المساعدات، مشدداً على أن المدنيين يواجهون “ظروفاً لا تطاق” منذ بدء الحرب، ومطالباً بإنهاء معاناتهم المستمرة.
