تتجه العلاقات التركية الإسرائيلية نحو منزلق شديد الخطورة، في ظل تصعيد متسارع يجمع بين المواجهة العسكرية غير المباشرة في سوريا، والتحركات القضائية الدولية، وصولاً إلى حرب تصريحات لاذعة بين قيادات البلدين. وتتبادل أنقرة وتل أبيب اتهامات حادة بالسعي لزعزعة استقرار المنطقة، وسط تحذيرات من تداعيات هذا التوتر على المشهد الإقليمي المعقد.
على الصعيد الدبلوماسي، بلغ التراشق اللفظي ذروته اليوم الجمعة، حيث شنّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هجوماً عنيفاً على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، واصفاً إياه بـ “ديكتاتور معادٍ للسامية”. واتهم البيان الإسرائيلي إردوغان بدعم “مجازر حماس”، مؤكداً أن تل أبيب لن تتسامح مع محاولات تركيا توسيع نفوذها، ومندداً بما أسماه “النفاق التركي”.
في المقابل، لم تتأخر الرئاسة التركية في الرد، حيث وصفت دائرة الاتصال تصريحات نتنياهو بـ “الهذيانات الوقحة”. واعتبرت أن هذه التصريحات تعكس حالة العجز التي تعيشها إدارة إسرائيلية تسعى للتهرب من المحاسبة على جرائمها، واصفةً نهج نتنياهو بـ “السياسة الرخيصة” الرامية لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة عبر تصدير أزماته الداخلية وافتعال تهديدات خارجية، ومؤكدة استمرار أنقرة في الوقوف إلى جانب المظلومين وكشف الحقائق.
“أبو الظهور”.. خط أحمر إسرائيلي في سوريا
عسكرياً، كشف السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، عن كواليس الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مؤخراً قاعدة “أبو الظهور” الجوية في الشمال السوري. وأوضح لايتر أن تل أبيب رصدت معلومات استخباراتية تفيد بنية تركيا توسيع حضورها العسكري هناك بشكل كبير، وهو ما اعتبرته إسرائيل “تجاوزاً لخط أحمر” استدعى توجيه ضربة استباقية.
وأشار السفير إلى أن التحرك التركي يُعد انتهاكاً صارخاً لتفاهمات سابقة رعتها واشنطن، تقضي بـ “تجميد الوضع القائم” في سوريا. وأضاف أنه رغم عدم رغبة إسرائيل في خوض حرب مع تركيا أو سوريا، إلا أنها لن تسمح بتمدد تركي جديد، متهماً أنقرة بممارسة “ضم زاحف” للأراضي السورية وتقديم الدعم المالي لحركتي حماس وحزب الله.
ورغم الغارات التي طالت المطار وأحدثت أضراراً بالغة في مدرجاته وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية، نفت وزارة الدفاع التركية وجود أي قوات لها داخل القاعدة المستهدفة.
تحرك تركي لاعتقال نتنياهو دولياً
وبالتوازي مع التوتر العسكري والسياسي، فتحت أنقرة جبهة قانونية جديدة ضد إسرائيل؛ إذ أعلن وزير العدل التركي، أكن غورليك، تقدم بلاده بطلب رسمي لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لإصدار “نشرة حمراء” بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤول إسرائيلي آخر.
ويأتي هذا التحرك على خلفية اعتراض القوات الإسرائيلية لـ “أسطول الصمود” في أيار/مايو الماضي بالمياه الدولية، والذي كان متجهاً لكسر الحصار عن قطاع غزة. وتنظر القضاء التركي في اتهامات تطال 35 شخصاً، تشمل ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، والتعذيب، والاحتجاز القسري” بحق أكثر من 430 ناشطاً كانوا على متن الأسطول قبل اقتيادهم للسجون الإسرائيلية وترحيلهم لاحقاً.
