خاص – 29Sec
تقترب سوريا من طي واحدة من أطول وأعقد صفحات عزلتها الدولية، مع اقتراب خروجها رسمياً من القائمة الأميركية لـ “الدول الراعية للإرهاب”، بعد نحو 47 عاماً من إدراجها فيها، في خطوة من شأنها إعادة رسم المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أبلغ الكونغرس، في الثامن من يوليو/تموز الماضي، بقراره إلغاء تصنيف سوريا من اللائحة.
وبموجب الدستور الأميركي، أطلق هذا الإشعار مهلة مراجعة قانونية تستمر 45 يوماً، وفي حال انقضائها دون اعتراض تشريعي من الكونغرس، سيدخل قرار الشطب حيز التنفيذ التلقائي.
تاريخ من العزلة
وتُعد سوريا واحدة من أقدم الدول إدراجاً على هذه القائمة السوداء، حيث صُنفت في 29 ديسمبر/كانون الأول عام 1979 إبان عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وجاء التصنيف حينها على خلفية اتهامات وجهتها واشنطن لدمشق بتقديم الدعم والملاذ الآمن لجماعات مسلحة، من بينها فصائل فلسطينية و”حزب الله” اللبناني، وهي تنظيمات تصنفها الولايات المتحدة كجماعات إرهابية.
وقد فرض هذا التصنيف، على مدى عقود، قيوداً أميركية صارمة شملت حظر المساعدات الخارجية، ومنع تصدير الأسلحة، وفرض قيود مشددة على المعاملات التجارية والمالية.
نافذة نحو النظام المالي العالمي
ولا تقتصر أهمية القرار المرتقب على أبعاده السياسية والدبلوماسية، بل تمثل إزالة لأحد أضخم العوائق أمام محاولات دمشق العودة إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي.
طوال السنوات الماضية، نظرت المؤسسات المالية والمستثمرون الأجانب إلى تصنيف “رعاية الإرهاب” كخط أحمر حال دون دخول رؤوس الأموال إلى السوق السورية.
ومن المتوقع أن يمهد رفع هذا التصنيف الطريق أمام ربط المصارف السورية مجدداً بالنظام المالي العالمي، وفتح الباب أمام استثمارات خارجية، وتوفير التمويل الدولي اللازم لمشاريع إعادة الإعمار، ما ينعكس بشكل أوسع على تنشيط الحركة التجارية والمالية للمواطنين السوريين مع الخارج.
تحدي العقوبات الفردية
ورغم الإيجابيات المتوقعة، يحذر خبراء من أن الخروج من هذه القائمة لا يعني انتهاء نظام العقوبات الأميركية على سوريا بشكل كامل وتلقائي. ف
الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بحزمة من القيود والعقوبات الموجهة التي تستهدف كيانات حكومية وخاصة وشخصيات محددة.
وعليه، تُعد إزالة التصنيف خطوة محورية وضرورية، لكن مسار التعافي الاقتصادي الشامل سيتطلب خطوات إضافية لرفع باقي القيود.
وتنظر الإدارة الأميركية، إلى جانب عواصم المنطقة، إلى هذا التحول الاستراتيجي من منظور جيوسياسي؛ إذ ترى واشنطن أن فتح المجال أمام التجارة البينية، وتدفق الاستثمارات، ودعم جهود إعادة الإعمار، من شأنه المساهمة في بناء سوريا مستقرة وموحدة، وهو ما سينعكس إيجاباً على منظومة الأمن الإقليمي واستقرار الشرق الأوسط بشكل عام.
